في إطار رسالتها الأكاديمية والثقافية، شارك قسم الفنون التشكيلية في كلية الفنون الجميلة بجامعة اليرموك سفارة المكسيك في عمّان افتتاح معرض " حكايات في الطين: من المكسيك إلى الأردن / ماتا أورتيز: إبداع معاصر يعبر الثقافات العريقة"، والذي أقيم في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة (JNGFA) في جبل اللويبدة، تحت رعاية سمو الأميرة وجدان الهاشمي، وبحضور السفير المكسيكي في عمّان خاكوب برادو، إلى جانب نخبة من الفنانين التشكيليين الأردنيين، وأبناء الجالية المكسيكية، وطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية في قسم الفنون التشكيلية بجامعة اليرموك.
وجاءت مشاركة جامعة اليرموك من خلال تنظيم زيارة علمية – ثقافية لطلبة قسم الفنون التشكيلية إلى المعرض، ضمن أطر التعاون الثقافي والفني بين الجامعة وسفارة المكسيك، بهدف ربط المعرفة الأكاديمية بالتجارب الفنية الحيّة، وتعزيز البعد التفاعلي في العملية التعليمية، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة للاطلاع المباشر على تجارب فنية عالمية معاصرة ذات جذور حضارية عميقة، بما يسهم في توسيع آفاقهم الجمالية وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.
وتضمّن برنامج الزيارة محاضرة وورشة فنية متخصصة، حضرها أكثر من (26) طالباً، إلى جانب رئيس قسم الفنون التشكيلية الدكتور محمد سالم، ومدرّسي الخزف السيدة ميسون جرادات والسيد مروان طواها، ومدرّسة النحت السيدة غادة بيضون. وقد قدّم المحاضرة والورشة الفنان المكسيكي هيكتور جاليجوس، الذي تناول خلالها تجربة الفخار المصنوع يدوياً على أيدي حرفيي قرية ماتا أورتيز في ولاية تشيواوا شمال المكسيك.
واستعرض جاليجوس لمحة تاريخية معمّقة عن هذا النوع من الخزف، مبيّناً جذوره الثقافية وأساليب إنتاجه والتقنيات التقليدية المرتبطة بالقرية وسكّانها الذين توارثوا هذه الحرفة عبر أجيال متعاقبة، مشيراً إلى ارتباطها الحضاري بثقافة باكيمي القديمة. كما أكد دوره بوصفه أحد الفنانين المعاصرين الذين يعملون على نقل هذا التراث العريق وإعادة تقديمه ضمن مقاربات حديثة ولغة فنية معاصرة، تحافظ على الأصالة وتواكب تحولات الفن الحديث.
ورافق البرنامج تطبيق عملي قدّمته الفنانة المكسيكية لورا بوغاريني، أبهرت خلاله الحضور بأسلوبها الدقيق في الرسم على القطع الخزفية، المعتمد على تنفيذ زخارف مستلهمة من التراث المكسيكي، ومطعّمة بعناصر تجريبية وتحديثية تعبّر عن لغتها الفنية الخاصة. وقد أبدى الطلبة إعجابهم الكبير بهذا المستوى الرفيع من الأداء الفني، وبالحرص الواضح على تجسيد الهوية المكسيكية من خلال هذا النوع المتميّز من الخزف.
ويضم المعرض (22) قطعة فخارية مصنوعة يدوياً، تمثل أعمال ثلاثة أجيال من فناني ماتا أورتيز الذين أعادوا إحياء تقنيات تقليدية مستوحاة من ثقافة باكيمي، ضمن رؤية معاصرة. ويشارك في المعرض عدد من الفنانين الروّاد، من بينهم: أنخيل سيزار بوغاريني سوتو، لورا بوغاريني، بولا غاليغوس بوغاريني، هيكتور غاليغوس جونيور، كارلا لوبيز كوتا، لولي لوسيرو، بيتي كويزادا، إسرائيل ساندوفال، لورا جانيت سيلفيرا بيدريغون، تافو سيلفيرا ساندوفال، وإلفيدا تينا مونيوز، حيث تعكس أعمالهم توازناً دقيقاً بين المعاصرة والامتداد البصري لتراث الأسلاف.
وأكد رئيس قسم الفنون التشكيلية الدكتور محمد سالم أن هذه الزيارة تشكّل قيمة تعليمية وثقافية مضافة لطلبة القسم، لما توفره من فرصة للاطلاع على ثقافات فنية ذات تاريخ عميق وحضور مؤثر في الساحة الفنية العالمية، وتعزيز قدرتهم على قراءة العمل الفني ضمن سياقه الثقافي والتاريخي. وأشار إلى أن المعرض يمثّل منصة مهمة لتعزيز التعاون الثقافي، وتعريف الطلبة والجمهور الأردني بالتقاليد الفنية الغنية في المكسيك، وما تحمله من خصوصية جمالية وتجارب إنسانية متجذّرة في التاريخ وقادرة على التعبير بلغة الفن المعاصر.
وفي ختام الزيارة، قام الطلبة بجولة في المتحف الرئيسي، اطلعوا خلالها على عدد من المعارض الفنية المقامة، من بينها معرض الفنان التشكيلي الأردني فؤاد ميمي، إلى جانب مجموعة من الأعمال التي تمثل تنوّعاً واسعاً في المدارس والاتجاهات والأساليب الفنية، شملت الرسم، والتصوير، والنحت، والأفلام الفنية، وفنون الجرافيك، والتصوير الفوتوغرافي، لفنانين من دول العالم العربي ودول العالم النامي، وبشكل خاص من آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأستراليا.
وخلال الجولة، استمع الطلبة إلى شرح قدّمه الدكتور محمد سالم حول هذه التجارب الفنية وأهميتها في المشهد الفني المعاصر، الأمر الذي أسهم في توسيع آفاقهم الإبداعية، وتحفيزهم على استلهام أفكار جديدة، وتوفير تجربة تعليمية وثقافية عميقة تعزز الإبداع، وتعمّق تقديرهم لجماليات الفن المرئي وفهم قصص الأعمال الفنية عبر التاريخ.
وأضاف الدكتور محمد سالم أن مثل هذه الفعاليات تشكّل ركيزة أساسية في تطوير المواهب الفنية لدى الطلبة، وتشجيعهم على الابتكار والإبداع، بما يعزّز دور جامعة اليرموك في رعاية الطاقات الإبداعية وصقلها، وترسيخ حضورها الأكاديمي والثقافي في المشهد الفني محلياً ودولياً.




























