استقبلت جامعة اليرموك اليوم وفدًا أكاديميًا رفيع المستوى من أكاديمية شنغهاي للمسرح (Shanghai Theatre Academy – STA)، ضمّ نخبة من أعضاء الهيئة التدريسية ورؤساء الأقسام في مختلف تخصصات الأكاديمية. وتأتي هذه الزيارة في إطار مبادرة التعاون بين الجامعات الصينية والعربية، وبهدف بحث آفاق توسيع الشراكات الأكاديمية والبحثية بين المؤسستين، وتعزيز تبادل الخبرات الفنية في مجالات التعليم المسرحي وفنون الأداء.
ويُتوقع أن تُسهم هذه الزيارة في إرساء أسس تعاون استراتيجي يدعم التطور العلمي والمعرفي، ويعزّز حضور الفن والتعليم الإبداعي في البلدين الصديقين.
ورحّب رئيس جامعة اليرموك، الدكتور مالك الشرايري، بالوفد الزائر، مؤكّدًا أن هذه الزيارة تُمثّل امتدادًا للعلاقات المتينة التي تربط الجامعة بمؤسّسات التعليم العالي الصينية، وخطوة نوعية نحو تعزيز مسارات التعاون الأكاديمي والبحثي المشترك.
وأشار الشرايري إلى أنّ الجامعة تعمل بجدّ لترسيخ حضور الثقافة الصينية داخل الحرم الجامعي من خلال بناء شراكات فاعلة مع مؤسسات أكاديمية صينية مرموقة، بما يسهم في تعزيز التبادل الثقافي، وإطلاق برامج تعليم اللغة الصينية، ودعم المشاريع البحثية المشتركة، إضافة إلى توفير منح وتدريب أكاديمي متخصص وبيّن أنّ هذه الجهود تأتي ضمن رؤية الجامعة الرامية إلى فتح آفاق أوسع أمام الطلبة والباحثين لفهم الصين وثقافتها المعاصرة، وبناء جسور دائمة من التعاون والتفاهم بين الجانبين، بما يخدم أهداف الجامعة في التعاون الدولي والتبادل المعرفي.
وأوضح الدكتور الشرايري للوفد أن الموقع الجغرافي لجامعة اليرموك في قلب مدينة إربد يمنحها ميزة تنافسية بارزة للطلبة المحليين والدوليين على حدّ سواء، إذ يوفّر سهولة الوصول إلى الخدمات الأساسية ووسائل النقل والسكن، ويعزز التجربة الجامعية بفضل حيوية المدينة وكرم أهلها، الأمر الذي يجعلها خيارًا مفضّلًا مقارنة بالعديد من الجامعات الأخرى.
كما أشار الشرايري إلى أن الجامعة تحتضن مجموعة من الطلبة الصينيين الدارسين لبرامج اللغة العربية للناطقين بغيرها، مؤكدًا أن وجودهم يشكّل جسرًا مهمًا للتبادل الثقافي والمعرفي، ووسيلة فاعلة للتواصل الحضاري مع ثقافات مختلفة في مرجعياتها الفكرية والحضارية. وبيّن الشرايري أن اطلاع الطلبة الصينيين على مكونات الثقافة العربية، وربط ذلك بتعلم اللغة، لا يفتح آفاقًا مهنية وثقافية فحسب، بل يسهم كذلك في تعزيز الروابط بين البلدين، وتوثيق مسارات التعاون الأكاديمي والثقافي، بما يعكس أهمية هذا التبادل في بناء جسور مستدامة من الفهم والتعاون المشترك.
من جانبهم، عبّر رئيس وأعضاء أكاديمية شنغهاي للمسرح عن سعادتهم بزيارة جامعة اليرموك، مُثمّنين انفتاحها الثقافي ودورها الريادي في تعزيز الحوار بين الحضارات. وأكّدوا أن جامعة اليرموك تمثّل واجهة الأردن الأكاديمية والثقافية في المنطقة، وتؤدي دورًا فاعلًا في نشر قيم التفاهم والتبادل المعرفي، ضمن رؤية مؤسسية تؤمن بأهمية بناء بيئة تعليمية شاملة تُشجّع على التلاقي بين الثقافات وتعميق الشراكات الدولية.
كما استعرض الوفد أبرز إنجازات الأكاديمية، التي تحتفل هذا العام بمرور ثمانين عامًا على تأسيسها، والتي تطوّرت خلالها لتصبح جامعة فنية شاملة تضم تخصصات المسرح، والأوبرا الصينية التقليدية، والرقص، والسينما والتلفزيون، وتمنح درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مختلف هذه المجالات.
وأكد أعضاء الوفد استعداد أكاديمية شنغهاي للمسرح لتعميق التعاون مع جامعة اليرموك في مجالات الفنون، ولا سيما في تخصّصات المسرح، بما يسهم في تطوير برامج أكاديمية مشتركة قادرة على استشراف متطلبات المستقبل وتعزيز الابتكار في التعليم الفني بين الجانبين.
واختُتمت الزيارة بتبادل الدروع التذكارية بين الجانبين في أجواء سادها الود والتقدير المتبادل، تأكيدًا على عمق العلاقات الأكاديمية التي تجمع جامعة اليرموك بـ أكاديمية شنغهاي الصينية للمسرح.
كما قام الوفد بجولة ميدانية شملت متحف الآثار في كلية الآثار، قبل أن يختتم زيارته إلى كلية الفنون الجميلة، ، حيث اطّلع على مرافق الكلية وأقسامها برفقة عميد الكلية الأستاذ الدكتور علي الربيعات، ورئيس قسم الفنون التشكيلية الدكتور محمد سالم والأستاذ الدكتور منذر العتوم . واستمع الوفد خلال الجولة إلى شرحٍ مفصّل حول أقسام الكلية المختلفة، والدور الأكاديمي والفني الذي تقوم به في إعداد الطلبة وتأهيلهم، والبرامج والمبادرات التي تسهم من خلالها في خدمة المجتمع وتطوير التعليم الفني في الجامعة.
وفي ختام الزيارة، التقط أعضاء الوفد والجامعة صورًا جماعية توثيقًا لهذه المناسبة التي عكست روح التعاون والرغبة المشتركة في تعزيز الشراكات الأكاديمية والفنية بين الطرفين.















